الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
412
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
أمّا الأوّل ، فهناك روايات تدلّ بعمومها على أنّ المجوس من أهل الكتاب ، أو ملحقون بأهل الكتاب : 1 - ما رواه زرارة قال : سألته عن المجوس ، ما حدّهم ؟ فقال : « هم من أهل الكتاب ، ومجراهم مجرى اليهود والنصارى في الحدود والديات » « 1 » . والرواية معتبرة الإسناد ، ولا يضرّها الإضمار ؛ فإنّ زرارة لا يسأل غير الإمام عليه السلام وذكر الحدود والديات في ذيل الرواية من قبيل ذكر المثال ؛ لأنّه قال عليه السلام في أوّلها : « هم من أهل الكتاب » والمراد من الحدّ في أوّلها هو الحكم على نحو مطلق ، كما هو ظاهر . 2 - مرسلة أبي يحيى الواسطي ، عن بعض أصحابنا قال : سئل أبوعبداللَّه عليه السلام عن المجوس ، أكان لهم نبي ؟ فقال : « نعم ، أما بلغك كتاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى أهل مكّة . . . فكتب إليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أنّ المجوس كان لهم نبي فقتلوه ، وكتاب أحرقوه ؛ أتاهم نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور » « 2 » . 3 - رواية أخرى مسندة عن أبي يحيى الواسطي قال : سئل أبوعبداللَّه عليه السلام عن المجوس ، فقال : « كان لهم نبي قتلوه ، وكتاب أحرقوه ؛ أتاهم نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور ، وكان يقال له : ( جاماسب ) » « 3 » . ولعلّ الروايتين ترجعان إلى واحدة . والمراد من « اثني عشر ألف جلد ثور » أنّه كان ما يكتب عليه من القراطيس من جلد ثور ، وهو غير بعيد ؛ لأنّ الأقلام لم تكن دقيقة مثل اليوم ، وكان يكتب على كلّ قرطاس كلمات قليلة . وأمّا كون المراد اثني عشر ألف جزء من جلد ثور ، فهو بعيد جدّاً ؛ لأنّ لازمه أن يكون كتاب نبيهم ألف مرّة أكبر من القرآن تقريباً ؛ فيما إذا كان كلّ جلدثور يساوي
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 29 : 220 ، كتاب الديات ، أبواب ديات النفس ، الباب 13 ، الحديث 11 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 15 : 126 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 49 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 15 : 127 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 49 ، الحديث 3 .